المعركة لم تنته بعد , ..
مجزرة بحر البقر

هنحكي حكايتنا ( 3 )

مجزرة بحر البقر

في جزء جديد من ( هنحكي حكايتنا ) الحكاية و رواية مؤلمة تعتصر لها القلوب و يشيب منها الاطفال في المهد ،

مشاهد ولحظات حفرت في ذاكرتها بالنار و الدم.

اليوم هو يوم الثامن من ابريل عام 1970م  في تمام الساعة التاسعة و عشرين دقيقة ،

حلقت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم الثانية على الطيران المنخفض ثم قامت 

بقصف المدرسة بشكل مباشر بواسطة خمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، وأدي هذا لتدمير المبنى بالكامل.

مدرسة بحر البقر

مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة التي تقع بقرية بحر البقر ، وتقع بمركز الحسينية،

محافظة الشرقية (شمال شرق القاهرة، شرق منطقة الدلتا) تتكون المدرسة من دور واحد وتضم ثلاثة

فصول بالإضافة إلى غرفة المدير وعدد تلاميذها مائة وثلاثون طفلا أعمارهم تتراوح من ستة أعوام إلى

اثني عشر عاماً في هذا اليوم كان عدد الحضور 86 تلميذاً فقط.

مجزرة بحر البقر
مجزرة بحر البقر

عدو لا يعرف للشرف معني

هجوم شنته القوات الجوية الإسرائيلية  ، قصفت الطائرات المدرسة مما ادى الي

استشهاد 30 طفل و اصابة 50 اخرين و تدمير مبنى المدرسة بالكامل.

تخيل معي في يوم من ايام الربيع يذهب الطفل طلبا للعلم و تجلس الام في منزلها لتعد

الغداء داعية ربها ان يحقق امالها في ابنها و الاب في عمله يدخر الاموال من اجل ابنه ، لكن

و يالهول الفاجعة مما حدث ان يعود لك ابنك جثة هامدة و الحلم يكون كابوس نتاج حرب مع عدو لا يعرف للشرف معنى.

فاجعة بحر البقر

“الخط دا خطي..والكلمة دي ليا..غطي الورق غطي ..

بالدمع يا عنيا .. شط الزتون شطي ..

والأرض عربية .. نسايمها أنفاسي .. وترابها من ناسي ..

وان رحت أنا ناسي .. ما تنسانيش هي ..

والخط دا خطي .. والكلمة دي ليا .. لاكتب علي كفي .. والحبر من دمي ..

يا همتي كفي .. يا عزوتي ضمي .. أول ما ح نوفي .. بالوعد ح نسمي ..

باسم اللي ماتوا صغار..في المدرسة والدار..

والمصنع اللي انهار..فوق الصنايعية..

والخط دا خطي .. والكلمة دي ليا”.

هكذا عبر عنها الشاعر أحمد فؤاد نجم  يحكي فيها عن شهداء مجزرة بحر البقر وعن شهداء مصنع أبو زعبل.

اهل الكذب و تبرير المجزرة

نددت مصر بالحادث المروع ووصفته بأنه عمل وحشي يتنافى تماماً مع كل الأعراف

والقوانين الإنسانية واتهمت إسرائيل أنها شنت الهجوم عمداً بهدف الضغط عليها

لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف، بينما بررت إسرائيل أنها كانت تستهدف أهدافاً

عسكرية فقط، وأن المدرسة كانت منشأة عسكرية مخفية.

طائرة العدو

حقيقة المجزرة

 في حرب أكتوبر 1973، كان من بين الأسرى الإسرائيليين كابتن طيار تدعى ” آمي حاييم ”

اعترفت أنها شاركت في قصف مدرسة بحر البقر، كما جاء في أقوالها، وأقرت بأنهم قصفوا

المدرسة عن عمد وأنهم كانوا يعرفون أنهم يستهدفون بقنابلهم وصواريخهم مدرسة ابتدائية.

و يذكر أمين الناصري ما قالته مني عبد الناصر، عن والدها حينما تلقي خبر ضرب

مدرسة بحر البقر، فيقول :

«أخبرتنا أن الزعيم ناصر بكى كما لم يبك من قبل حين سماعه قصف مدرسة بحر البقر، وقال ضربونا بالتكنولوجيا يامني».

رسالة اطفال بحر البقر الي البقر

قام أطفال مدرسة بحر البقر الذين لم يصابوا في الهجوم بإرسال رسالة إلى “بات نيكسون”

زوجة الرئيس الأمريكي وقتها “نيكسون”، وسألوها :

«هل تقبلين أن تقتل طائرات الفانتوم أطفال أمريكا ؟!

أنتِ الأم لجولى وتريشيا والجدة لأحفاد .. فهل نستطيع أن نذكر لكِ ما فعله زوجك مستر نيكسون؟!»

ضحايا مجزرة بحر البقر
ضحايا مجزرة بحر البقر

المجزرة في كلمات لصلاح جاهين

“الدرس انتهى لموا الكراريس .. بالدم اللى على ورقهم سال ..

فى قصر الأمم المتحدة .. مسابقة لرسوم الأطـفال ..

إيه رأيك فى البقع الحمـرا .. يا ضمير العالم يا عزيزى ..

دى لطفلة مصرية وسمرا .. كانت من أشطر تلاميذي ..

دمها راسم زهرة .. راسم راية ثورة .. راسم وجه مؤامرة ..

راسم خلق جبارة .. راسم نار .. راسم عار .. ع الصهيونية والاستعمار ..

والدنيا اللي عليهم صابرة..وساكتة على فعل الأباليس “.

آثار مجزرة بحر البقر

كم هو قاسي ان يدفع الاطفال ثمن حرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل و هنا يجب ان اشير الي انه

كان من البديهي بعد الانتصار ان يتم عقد معاهدة السلام حقنا لدماء المصريين الطاهرة لكن العداء

لم يتوقف و نحن على اهبة الاستعداد تماما للدفاع عن وطننا الغالي مصر.

سلبية الموقف الدولي كالعادة

أثار العدوان الغاشم على الاطفال حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي،

وبالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، إلا أن تأثير الرأي العام

تسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة،

كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية علي المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين

حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت

العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.

بيان مؤلم عن العدوان

في صباح يوم الحادث قطعت الإذاعة المصرية بثها لتذيع هذا البيان العاجل:

“أيها الأخوة المواطنون، جائنا البيان التالي..

أقدم العدو في تمام الساعة التاسعة و 20 دقيقة من صباح اليوم علي جريمة جديدة

تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر

الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران”

لم يكن أحد يتخيل أنه يمكن استهداف مدرسة أطفال في منطقة ريفية بعيدة تماماً عن أي

وحدات عسكرية، خاصة وأنها أتت بعد شهرين من جريمة أخرى عندما قصفت إسرائيل مصنع

أبو زعبل والتي نتج عنها 70 شهيدا من المدنيين.

كعادتهم افاقون مدلسون.

الساعة الثالثة من مساء نفس اليوم صرح المتحدث العسكري من تل أبيب

«أنهم يحققون في الأمر»، ثم أعقبه بتصريح آخر بعد ساعة:

«أن الطائرات الإسرائيلية لم تضرب سوى أهداف عسكرية في غارتها على الأراضي المصرية »

وعقب الحادث صرح موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها ليتحدث إلى راديو “إسرائيل” قائلا:

“المدرسة التي ضربتها طائرات الفانتوم هدف عسكري”، وادعى قائلا أن المدرسة كانت قاعدة

عسكرية وأن المصريين يضعون الأطفال فيها للتمويه”.

استخفاف العدو بالمجتمع الدولي

وجه يوسف تكواه، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة رسالة للمنظمة الدولية، كتب فيها:

“تلاميذ المدرسة الابتدائية كانوا يرتدون الزي الكاكي اللون، وكانوا يتلقون التدريب العسكري”!.

وصرح راديو إسرائيل عن الضحايا :

“أنهم كانوا أعضاء في منظمة تخريبية عسكرية”.

انتقدت بعض الجهات والمنظمات في إسرائيل الهجوم ووصفته أنه نقطة سوداء في تاريخ

جيش الدفاع الإسرائيلي لكونه تسبب في قتل العديد من المدنيين، إلا أن بعض الكتاب الإسرائيليين

برروا الحادث بأن الأهداف العسكرية تكون متخفية خلف الأهداف المدنية ويصعب التمييز بينهم.

الفن المصري و المجزرة

تناولت السينما المصرية أفلاماً خالدة عن هذه الحادثة الدموية منها فيلم “العمر لحظة” عام 1978،

الذي قامت ببطولته الفنانة ماجدة، وأحمد زكي والتي أذيعت فيه أغنية “بحبك يا بلادي” والتي تحدث عن ضحايا الحادث،

من كلمات فؤاد حداد وتلحين بليغ حمدي، والتي أداها كورال من الأطفال. 

ومنها أيضا فيلم حكايات الغريب عام 1992 بطولة محمود الجندي ومحمد منير وشريف منير.

لحظات من الالم اقرب الي الموت

أهالي أطفال مدرسة بحر البقر يروون ذكرياتهم عن الحادث :

“تختة مهشمة، وسبورة، وعلم مصر وبقايا ملابس تلاميذ وكراريس وأقلام و روايات شهود

من اهالي الشهداء و المصابيين » .. آخر ما تبقى من مجزرة «بحر البقر»

الحاجة نبيلة أم الشهيد ممدوح حسني لاحد الصحف المصرية..

وقالت «نبيلة محمد علي» والدة الشهيد :

«ممدوح حسني صادق» والذي كان أحد الطلاب في المدرسة وكان يبلغ من العمر 7 سنوات،

أنها ام تكن تدري ما يحدث وفوجئت بأشخاص يحملون ابنها قتيل، قائلة :

أنا كنت بخبز وحاسة بصوت وحركة غريبة

ومش عارفة السبب وفجأة الشبابيك والأبواب اتكسرت

وصوت تفجير، ولقيت بنتي

بتقولي الحقي يا ماما ضربوا علي مدرسة أخويا وهو فيها.

متذكرة مشاهد ولحظات حفرت في ذاكرتها بالنار والدم :

وقعت علي الأرض ومش كنت قادرة أحرك رجلي عوزة أقوم أجري عليه ومش قادرة، لقيت ناس داخلين عليا

وشايلينه في حجرهم وهو مقسوم نصين وراسه اتقسمت، وشوفت العربيات بتحمل جثث الأطفال متقطعين

كإنهم لحمة والمكان كله دم.

وقال «عبدالله عبدالمطلب» أحد الشهود علي الواقعة :

أنا كنت جمب المدرسة وقت القذف الإسرائيلي مع صديقي واتفاجئنا بعدد من الطيارات بتلف حوالين المدرسة من غير سبب،

وفي لحظة لقينا الضرب فوق المدرسة واتدمرت والطلاب جواها والأماكن اللي جمب المدرسة اتدمرت،

وأضاف أن العدوان الإسرائيلي قذف علي المدرسة أكثر من مرة.

اسماء شهداء بحر البقر

تدمير مستقبل الاطفال المصابين

ذكر «كمال محمد أمين» الذي كان أحد الطلاب في المدرسة حينها، أنه وكل الأطفال المصابين من الحادث حينها،

ظلوا فاقدين الوعي في المستشفي ما يقرب من ثلاث شهور، وأن الإصابات معظمها كانت في الرأس،

حيث لم يكن أحد يدرك ماذا يحدث حوله، بعد اتمام علاجهم تم بناء مدرسة أخري ليكملوا تعليمهم،

ولكن لم يكن أحد منهم قادرا علي أن يستوعب أي معومات، أو أن يكمل دراسته، وذلك بسبب الإصابة في

الرأس التي أصبحت عائق كبير أمامهم وأمام الرجوع إلي التعليم.

احد المصابين يروي تفاصيل الواقعه

يقول الحاج السيد محمد شرف، 57 عامًا، أحد المصابين في مجزرة بحر البقر مسترجعًا تفاصيل الواقعة :

وقتها كنت في تانية ابتدائي وكان عندنا حصة حساب فجاة سمعنا صوت غارة كبيرة وماحستش بالي حصل

غير بعدها بـ3 شهور لما فقت ، أصيبت بشظية في عيني اليسرى، وقطع في رأسي، وفتح في الصدر، وكسر في القدم.

المشهد بشع لا يمكن تخيله و هذا جزء من كل

و هناك بعض المشاهد التي لا يمكن وصفها بالكلمات ،

فصل جديد من حكاية شعب عانى كثيرا , فصل جديد نختتمه اليوم لنبدء عما قريب

وحكاية جديدة من هنحكي حكايتنا“.

اترك رد