هنحكي حكايتنا 1

هنحكي حكايتنا 1

العدوان الثلاثي

حكايتنا مستحيل نتركها لمن يزوروها و يدنسوها ..

من خلال سلسة ( هنحكي حكايتنا ) هحكيلك حكايتنا والتي للاسف لا تحكي ..!!

اول حكاياتنا هنا هي اول حروب الجمهورية المصرية ، حرب لم تكن في الحسبان “اكون او لا اكون

نتائج هذه الحرب كانت من الممكن ان تمحي اثار ثورة يوليو و نبقى تحت الاحتلال لسنين ليس لها نهاية ، لكن النتيجة الفعلية لهذه الحرب انها كللت نجاح مجلس قيادة الثورة بالانتصار في هذه الحرب.

حرب عالمية مصغرة على ارض مصر

( عسكرية و سياسية و دبلوماسية )

تعود تلك الحرب إلى الصراع بين مصر والقوى الأجنبية الذي اشتدت حدته مع قيام ثورة يوليو 1952 وتحرر مصر من هيمنة الاستعمار لتشكل سياستها الخارجية المستقلة.

العدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تعرف في مصر والدول العربية أو أزمة السويس أو حرب السويس كما تعرف في الدول الغربية أو حرب سيناء أو حملة سيناء أو العملية قادش كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل

( ثلاثي العدوان ) على مصر عام 1956..

للعلم هي تاني حرب بين مصر و اسرائيل بعد حرب 48 و هي حلقة في سلسلة الصراع المصري العربي الاسرائيلي المستمر الي الان… 

كانت مصر وقتها , دولة تقوم و تنهض و تتحسس خطاها و قادتها تحلم ان يكون وطنهم افضل و شعبهم يكون احسن و يحافظوا علي بلدهم و يصدوا الخطر عن بلدهم..

بلد في ظروف استثنائية و صعبة للغاية يتفق عليها ثلاث دول من بينهم دولتين عظمتين 

( انجلترا ، فرنسا ) دول استعمارية مستقرة , جيوش جرارة قوية , جيوش ذات باع طويل في ميدان الحرب , جيوش انتصرت في الحرب العالمية التانية…

مجلس قيادة الثورة المصرية
مجلس قيادة الثورة المصرية

الحرب قامت لكذا سبب من ضمنهم :-

  1. تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس و الذى حصل فى يوم 26 يوليه 1956، منع الانجليز و الفرنسيون و غيرهم من الربح من القناة التي كانوا يريدونها و يتحكموا فيها.
  2. توقيع مصر اتفاقيه سلاح مع الاتحاد السوفييتى , واللى كان بيزود جيش مصر باسلحه لمحاربة اسرائيل.
  3. دعم مصر و مساعدتها للثوار الجزائريين و دعم الثورات في كافة ربوع افريقا اللي كان مسيطر عليها الاستعمار الفرنسي.
  4. اسرائيل و حلم ( النيل للفرات) و دعم ناصر للفدائين في فلسطين. 

كان قي قناعة عند اسرائيل انهم هيدخلوا القاهرة قريب ..

وردت معلومات مؤكدة عن اعتزام إسرائيل شن هجوم عسكرى على مصر،

وقد تجمعت هذه المعلومات من عدة مصادر .. وحينها ,

قرر الرئيس عبد الناصر إبلاغ هذه المعلومات للقيادة العسكرية ..

كلف المخابرات الحربية باستطلاع اذا ما كان هناك حشود على الجبهة المصرية أو أية تحركات عسكرية ملفتة

وكان رد المخابرات الحربية يؤكد أن الوضع عادى ..

وسائل الاستطلاع والتي كانت متاحة فى تلك الفترة ضعيفة وقاصرة ، وترتكز فقط على العنصر البشرى والأساليب اليدوية باستخدام المندوبين والعملاء..

خدعه كبيره ..

بعد اتفاقيات سريه ما بين انجلترا و فرنسا و اسرائيل تم فى “سيفر” فكان الإتفاق ان اسرائيل 

  • تهجم على سينا و لما تتصدى ليها مصر ، 
  • انجلترا و فرنسا يهددوا بالدخول في الحرب اذا لم يتم وقف اطلاق النار بحجة حماية الممر الملاحي الدولي ( طبعا مصر ترفض ) 
  • لان معنى كدة ان سينا راحت منك و كمان قناة السويس ، 
  • فيرسلوا قواتهم بالفعل و السيناريو الي رسموا حصل.

الفدائيين بسيناء و غزة كانوا مستعدين لاي هجوم بالفعل ، و صدرت الاوامر بانتشار جميع الأجهزة الحساسة والسيادية لتحتل أماكن تبادلية وعدم التجمع فى مكان واحد.

في 29 أكتوبر 1956 صدرت التعليمات بتنفيذ خطة الحرب ، وبدأ الهجوم على غزة فتم اجتياحها، كما احتلت القوات الإسرائيلية ثلاث مواقع فى الكونتلا ورأس النقب ونخل.

العدوان الثلاثي
العدوان الثلاثي

فى صباح 30 أكتوبر 1956 عقد اجتماع فى لندن ضم كل من رئيس وزراء بريطانيا “أنتونى إيدن”ووزير خارجيته “سيلوين لويد” ورئيس وزراء فرنسا “جى موليه” ووزير خارجيته “كريستيان بينو” تمهيدا لتوجيه الإنذار وفق الخطة المرسومة.

فى ظهر نفس اليوم 30 أكتوبر 1956 صدر الإنذار البريطانى الفرنسى،

وكان يطلب من كل من مصر و إسرائيل وقف إطلاق النار وسحب قواتهما خلال اثنى عشر ساعة إلى مسافة تبعد عشرة أميال شرق وغرب قناة السويس ـ ولم تكن إسرائيل حتى هذا التاريخ قد وصلت إلى قناة السويس ، وبدأ الإنذار كما لو كان دعوة لإسرائيل للتقدم نحو القناة ـ وأضاف الإنذار أن تقبل مصر بوجود قوات مشتركة للدولتين فى منطقة القناة ومدن بور سعيد والإسماعيلية والسويس لحماية الملاحة فى القناة وإلا ستضطر الدولتان للتدخل بالقوة المسلحة.

الزعيم جمال عبد الناصر
الزعيم جمال عبد الناصر

قرار حاسم من الزعيم القائد الراحل ” ناصر”

هنا الزعيم الراحل القائد حسم الامر و قال سنقاتل ، قرر يكمل المعركة مهما كان التمن ..

رغم تفوق الجيش المصري على العدو الصهيوني و مانعه من التقدم ، لكن صدرت الاوامر بالانسحاب للدفاع عن القناة ، خوفا انه يتم حصار الجيش المصري..

بدأ فعلا بريطانيا و فرنسا ينفذوا تهديدهم ( خطتهم ) و التوجه لقناة السويس ، و بدا قصف جوي و بحري على مدينة بورسعيد ، و ما كان للجيش المصري الا انه يرد بضربات جوية في سيناء او اشتباكات جوية مع المقاتلات الفرنسية او البريطانية.

لكن تم تحيد سلاح الجو المصري بعد قصف المطارات المصرية ، بريطانيا ارسلت قوات النخبة ( الشياطين الحمر ) و تم انزال جوي في مدينة بورسعيد ..

هزيمة قوات النخبة البريطانية ( الشياطين الحمر )

بدات حرب شوارع بين الجيش المصري و الفدائيين و قوات النخبة البريطانية ، و قدر شعب مصر الدفاع عن ارضه و هزيمة قوات النخبة و اسر نائب قائد القوات البريطانية ..

وقتها القوات الفرنسية و البريطانية بدات قصف مدينة بورسعيد جوا و بحرا و حرقوا مدينة بورسعيد بالنابالم المحرم دوليا ، مع ذلك قواتنا صامدة …

وقتها العالم كله حس ان في مؤامرة على مصر ، وبدات مصر اكبر عملية ترويج لاجرام قوات العدوان الثلاثي في جرائد العالم ، صفحة اولى في ابرز جرائد العالم صور الدمار و الشهداء.

أمراء يقاتلون بجانب مصر في مواجهة العدوان الثلاثي

وقفت العديد من الدول العربية بجانب مصر أمام العدوان معتبرين أن إخضاع مصر معناه إخضاع العالم العربي، فوضعت سوريا مواردها تحت تصرف مصر، وأعلنت التعبئة العامة والأحكام العرفية، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية ببريطانيا وفرنسا، ونسفت كل من الأردن وقطر أنابيب البترول، وتظاهر العرب في الكويت والبحرين ضد الإنجليز وهددوا بتعطيل العمل في آبار النفط.

السعودية أُعلنت التعبئة، وأرسل الملك سعود برقية إلى الرئيس عبد الناصر أكد فيها أن قوات وإمكانيات المملكة حاضرة لمعاونة مصر، وأرسل إلى مصر قوة عسكرية من المتطوعين أطلق عليها «المجاهدين السعوديين للدفاع عن الوطن العربي» كان من بين أفرادها الأمير سلمان بن عبد العزيز (أمير الرياض)، الأمير فهد بن عبد العزيز (وزير المعارف)، الأمير سلطان بن عبد العزيز، الأمير عبد الله الفيصل (وزير الداخلية). وقطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا، ومنعت جميع الطائرات التابعة لشركات رأسمالها فرنسي أو بريطاني من الطيران في أجوائها، كما أوقفت شحن النفط إليهما،

المجاهدين السعوديين للدفاع عن الوطن العربي
المجاهدين السعوديين للدفاع عن الوطن العربي

خلفت صدمة الحرب أثراً بالغاً في الداخل البريطاني، وهوجمت الحكومة في مجلس العموم من قبل المعارضة بشكل لم تشهده من قبل، وتعالت أصوات الاستهجان التي استنكرت الهجوم على شعب أعزل، وامتعضت من المرارة التي ستخلفها الحرب، وأعلن “ أنتوني نوتينغ “وزير الدولة للشؤون الخارجية” استقالته، وأصبح رئيس الوزراء البريطاني محاصراً بين الرفض الدولي والرفض الداخلي لقرار الحرب، وواجهت بريطانيا أزمة مالية خانقة نظراً لتدهور قيمة الجنيه الاسترليني وانخفاض احتياطي الذهب.

الصين والهند حلفاء مصر في مواجهة العدوان الثلاثي

كانت الصين من الدول السباقة إلى إدانة العدوان فأعلنت في 31 أكتوبر ..

«أن مصر لن تقاوم العدوان وحدها، ولكن ستقف معها كافة الشعوب المحبة للسلام في أفريقيا وآسيا» ..

وفي 4 نوفمبر طالبت الصين في إنذار جديد بوقف جميع العمليات العسكرية وانسحاب المعتدين ..

وقدمت كذلك هدية من شعب الصين لمساعدة مصر تمثلت في مبلغ عشرين مليون فرنك سويسري. وفي الهند أعلنت الحكومة في 31 أكتوبر أنها تعتبر العدوان الإسرائيلي والإنذار المشترك خرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، وقد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق ما لم يتداركه العقلاء، وللضغط على الحكومة البريطانية أبلغ ” نهرو ” الحكومة البريطانية أن الهند ستجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من الكومنولث البريطاني.

حتى الدول الموالية للغرب نددت بالعدوان فأعلن ” حسين سهروردي ” في 3 نوفمبر ..

«أن العدوان تهديد للعالم الإسلامي أجمع، وأن الشعور في باكستان توتر بعد العدوان على مصر».

تهديد الاتحاد السوفيتي بالتدخل العسكري ضد العدوان الثلاثي

الاتحاد السوفييتى هدد بالتدخل العسكرى لمساعدة مصر و ضرب لندن و باريس بالسلاح النووى.

تحت الضغوط السوفيتية والأمريكية والكندية وحتى في الداخل البريطاني، ومع تماسك الجبهة الداخلية المصرية وصمودها أمام العدوان وتضامن الشعوب العربية معها، ونجاح مصر في اكتساب تعاطف الرأي العالمي وإدانة العدوان، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي ألمت ببريطانيا نتيجة الحرب، وتلميح الولايات المتحدة برفض مساعدتها اقتصادياً مع إصرارها على موقفها، وتأكد الحكومتين البريطانية والفرنسية من الخسائر التي سيتعرضان لها في حال استمرا في تنفيذ خطتهما، رضخا لقرار وقف إطلاق النار اعتباراً من ليلة 6 نوفمبر ويوم 7 نوفمبر، إلا أن القتال استمر في بورسعيد ولم يتوقف فعلياً إلا مساء يوم 8 نوفمبر بعد تدخل الأمين العام للأمم المتحدة.

الاتحاد السوفيتي

هزيمة العدوان الثلاثي و عيد النصر

شكل الأمين العام للأمم المتحدة لجنة غير رسمية لتعاونه في إعداد تقرير تفصيلي حول إنشاء القوة الدولية تمثلت في ليستر بيرسون، هانز إنجن ، آرثر لال ، انتهت إلى التقرير الذي قدم إلى الجمعية العامة يوم 6 نوفمبر ووافقت عليه الجمعية في 7 نوفمبر بأغلبية 64 صوت بدون معارضة، وتقررت بذلك المبادئ الأساسية في عمل القوة وهي :

  • أن هذه القوة لن تستخدم كقوة عسكرية للضغط على مصر.
  • أنها تدخل مصر بموافقة الحكومة المصرية وحدها.
  • ليست للقوة أية أغراض أو مهام عسكرية.
  • ومنح الأمين العام سلطات إصدار التعليمات والأوامر الضرورية للعمل الفعال للقوة، وذلك بعد التشاور مع اللجنة الاستشارية .

عيد النصر حكاية لا تنسي

دخل ” الجنرال بيرنز ” بورسعيد في 25 نوفمبر 1956 وأعلن أنه سيعمل مع القوات الدولية على المحافظة على النظام في بورسعيد بالتعاون مع السلطات المصرية. وفي 19 ديسمبر 1956 أنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد والذي كانت قوات العدوان تتخذه مقراً للقيادة، وفي 22 ديسمبر 1956 غادر آخر جندي من القوات البريطانية والفرنسية الأراضي المصرية، وفي 23 ديسمبر 1956 تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد، وهو التاريخ الذي اتخذته المدينة عيداً قومياً لها “عيد النصر“. أعقب ذلك بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة في 6 مارس 1957. لتعود القوات الإسرائيلية إلى حدودها في 16 مارس 1957 ..

عدوان فشل بكل المقاييس و لم يحقق اي شئ من اهدافه ، وأصبح العدوان الثلاثي شهادة اثبات للزعيم عبد الناصر ..

خرج من الازمة بشعبية اقليمية مش محلية فقط ، انتصار عظيم عسكريا و سياسيا لدولة وليدة تتحسس خطواتها امام قوى عظمى عالمية .

مصر اممت قناة السويس كحق اصيل لها , و كمان للمساهمة بالدفع بعجلة التنمية و البناء .. و لبناء السد العالي.

و إلي اللقاء في حكاية أخري من ( هنحكي حكاياتنا ) ..

محمد ايمن

باحث في التاريخ السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.