ماذا تعرف عن القراءة العلاجية ؟

ماذا تعرف عن القراءة العلاجية ؟

هل تعلم أن هناك روشتة يمكن ان تكتب لك و لكن ما بها ليس أسماء أدوية ؟

ستجد أسماء كتب في الروشتة فلا تستعجب , فهذا م يحدث حين نتكلم عن القراءة العلاجية كعلم من ناحية … و يمكن أيضا أن نتكلم عنها من ناحية فنية , فربما لا تحتاج وقتها للاستعانة بطبيب فقد يكفيك صديق أو قريب قارئ يحب القراءة و يداوم علي تلك العادة أو كاتب مفضل لديك تعيد قراءة مجموعة كتبه من جديد …

فلعله يفيدك كثيرا عندما يوصيك بكتاب أو بحث في موضوع ما من خلال قراءة مجموعة من الكتب … فهو لم يبتعد كثيرا

بداية …

فهناك مجموعة من الأسئلة ربما نطرحها لنصل مفهوم واضح حول هذا الموضوع “القراءة العلاجية” المثير والذي يتجه العالم إليه ونحن علي أعتاب عصر جديد عصر المعرفة

ربما غدا , ستكون هناك “مكتبات استشفائية” لممارسة القراءة العلاجية كبديلة عن عيادات اليوم ومستشفيات الاضطرابات الإنسانية وربما أطلق عليها كما كان في مصر القديمة “بر-عنخ” وتعني “بيت الحياة “ اسم أول مدرسة و مكتبة في تاريخ الإنسانية…

أعلم أنه يدور في ذهنك الآن

… مجموعة من تلك الأسئلة الهامة للوصول لمفهوم واضح حول القراءة العلاجية مثل …

  • هل يمكن القراءة أن تعالج توتري او قلقي او خوفي؟!!
  • هل يمكن بها أن أكتشف نفسي؟! ومناطق قوتي؟!
  •  هل تعالجني من وسواسي القهري ؟!
  • هل يمكن بالقراءة ألا أكون محبطا ؟!
  • هل تعالج الاضطرابات النفسية أم الفكرية ؟
  • كيف للقراءة عن تعالج؟

ما هي القراءة و العلاجية ؟

تعريف مفهوم العلاج بالقراءة :

العلاج بالقراءة (أو الببليوثيرابيا Bibliotherapy)

هو استخدام مواد قرائية مختارة كوسائل علاجية مساعدة في الطب البدني أو الطب النفسي وكذلك في التوجيه إلى حل المشاكل الشخصية من خلال القراءة الرشيدة.

يعتبر مفهوم العلاج بالقراءة مفهوم قديم من مفاهيم علم المكتبات والمعلومات أشار إلى فائدته المصريون القدماء. 

ويكيبيديا
الكاتب في مصر القديمة

القراءة في مصر القديمة وأهميتها

“لا شيء يعلو على الكتب، الإنسان الذي يسير وراء غيرها لا يُصيب نجاحا، ليتني أجعلك تحب الكتب “

تعاليم قالها الحكيم المصري “خيتي دواوف” لابنه “بيبي” منذ 3300 عام مضت

وأخيرا … أول أمر في الإسلام قرآنيا “اقرأ” …

كل ما سبق يشير لي بأهمية القراءة , ولكن لم يتضح لي منها العلاقة بين القراءة و العلاج بها…!

كيف للإنسان أن يقرأ ليعالج اضطراب نفسي او فكري او شخصي ؟؟!

ما هو تأثير القراءة علي الدماغ ؟!

أبدأ هنا بكلمات بيرث ود، وهي مؤلفة وخبيرة في تأثير قراءة الأعمال الأدبية على الفرد للإجابة علي التساؤل ماذا تفعل القراءة بالدماغ …

السؤال كيف يمكن للكتاب أن يعيد التوازن للنفس؟ حسنا، “بداية، تتيح الأعمال الأدبية شكلا من أشكال الهروب أكثر بكثير من أي أعمال فنية أخرى.”

وتقول بيرث ود : “إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلما أو برنامجا تلفزيونيا،

بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيرا، لأنك مشارك فيها”.

 بيرث ود ,  خبيرة العلاج بالقراءة

اقتباس آخر يوضح أيضا من منظور فني للروائي أليكس ويتل أثر القراءة أثناء طفولته …

ويقول إن تجربة تلك القصة الخيالية في ذلك الوقت كان لها تأثير “انتقالي قوي” عليه.

ويضيف : “كان منزل رعاية الأطفال بشعا للغاية، لذا كانت رواية هكليبري فين ملاذا أهرب إليه من اضطراباتي اليومية.”

ويقول : “كان بمقدوري على الأقل، في الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف مساء،

الاختباء تحت الغطاء ومعي كشاف إنارة صغير وأتصفح تلك الصفحات،

كنت أتخيل أنني أطفو على نهر المسيسيبي، وأصادف قوارب بخارية وأتخذ قراراتي الخاصة بشأن

المكان الذي أذهب إليه من أجل الأكل والاستمتاع بالراحة”.

يتحدث أليكس ويتل، الروائي الناجح الذي لم تكن بدايته سهلة في الحياة، كيف اكتشف مارك توين في رواية “هكلبيري فين” أثناء إقامته في منزل لرعاية الأطفال في جنوبي لندن.

تأثير الرواية و معالجة للخيال بالخيال …

التأثير في الحالتين كان موجه نحو التفكير التخيلي

والذي بالنسبة إلي برث ود ستجد كيف يستمد القارئ للعمل الأدبي كالرواية مساحة أوسع للخيال أكثر من أن يشاهد رواية أدبية بخيال المصور أو المخرج …

في قراءة الرواية إذن , أنا أشارك الرواية بخيالي لست مشاهدا فقط ..

مما يقوله أليكس ويتلي كانت الرواية يشارك بها بخياله مهربا من معاناة وبداية قوته الحقيقية كروائي ناجح …

رؤية موجزة

من منظور فني من حيث تأثير القراءة والتي تدعمها الاعمال الأدبية الروائية

فكل قطاعات العلوم تدعم شيء ما في نفسك من خلال تنشيط عملية تفكير تتناسب مع ما تقرأه ..

فالرواية تتطلب منك أن تشارك بخيالك …

و كذلك باقي الكتب و العلوم لكل منها عندما تقرأه ما ينشط في دماغك شكل عملية التفكير التي تتناسب معها حتي يستطيع الدماغ ترجمتها و استخلاص نتيجة تعرض علي العقل …

شكل عملية التفكير في الدماغ الإنساني بتغير بتغير الهدف

  • مرونة غريزية يولد بها الانسان
  • لكنها تتصلب بمرور الوقت من خلال الاعتياد لشكل من أشكال عملية التفكير دون تمييز أو دون انتباه و لعوامل أخري كثيره
  • لذا كان الاعتياد أو تغيير العادة سهلا علي الانسان حين كان صغيرا و ربما صعبت في الكبر لأنها تحتاج إلي إعادة المرونة و التي تسمي اللدونة العصبية .

فإذا أراد إنسان تحليل أمر ما إلي نقاطه التفصيلية

يستخدم دماغه شكل التفكير التحليلي وتظل أغلب الأسئلة التي يطرحها الدماغ يريد منها تفصيل الأجزاء إلي أجزاء لفهم العلاقة بين تلك الأجزاء و بعضها …

فإذا أراد الانسان أن يتخذ قرار ما

يستخدم طريقة تفكير نقدية تنتهي برؤية تنفيذية تتسم بالتمييز أكثر من التركيز علي التفصيل أو حرية التخيلي لتناسب الواقع ..

أنواع عمليات التفكير

المشكلة الرئيسية و أثر القراءة

هذا هو الدماغ وبعض شكل عمليات التفكير التي تختلف من موقف لآخر و لكن تنبع المشكلة الإنسانية

أنه رغم استخدامه لتلك الآلة “الدماغ” يوميا و تلك الاشكال من التفكير في كل موقف يتعرض له في حياته إلا أنه يبدو من الشائع في هذا الكائن “الانسان” أنه ربما أحيانا تكون البديهيات الفطرية فيه أخفي عليه من أي شيء آخر ..

التنبيه الخفي

أكثر الاضطرابات تأتي من استخدام شكل عملية تفكير في مساحة ليست تناسبها كأن يستخدم التفكير التخيلي “الافتراضي” في موقف يحتاج إلي تفكير نقدي واتخاذ قرار سريع … سيبدو لك الأمر غريبا حينها …صحيح ؟!

هذا ما يحدث دوما مع الجميع لذا يصاب الانسان بما أسميه التنبيه الخفي (منه حقيقي و منه مزيف) وهو التوتر أو القلق دون سبب واضح

فلو وضعت حينها أكثر الأفكار التي قد تسبب القلق او الخوف المرضي تحت عدسة الدماغ بعملية التفكير المناسبة سيجد الدماغ انها فكرة مهلهلة أي ليس لها ما يجعلها مصدر قلق حقيقي أو خوف من مجهول .. “وذلك بعيدا عن تدخلات الانفعال النفسي” …

فكرة ولكنها ليست فكرة …

نبحث جميعا عن الفكرة مصدر المشكلة في أغلب الوقت و ربما لا تكون الفكرة هي بذرة المشكلة فهي في الآخر الأمر ستظل واهية مهلهلة ليست بالقوة التي تستحق القلق او الخوف حتي المرض ..

ولكن ربما يكون السبب أننا نستخدم ملكات الدماغ وكأنها حاجة واحده بمعني أن التفكير كمفهوم أنا لا اعرفه مثلا إذا كيف سأعرف أن ما يجول في ذهني هل هو عبارة عن تفكير أم وساوس في صورة تتنكر في صورة فكرة

ليعمل علي تلك الوسوسة المتنكرة في ثوب فكرة , الدماغ بكافة أنواع واشكال عملية التفكير لديه ..

عندها يكون الدماغ سقط في فخ دائرة الجحيم أن يعتقد بحقيقة أن الفكرة المتنكرة انها فكرة حقيقية و يبني عليها كل شيء بالورق و القلم مضبوط ,

ولكن سيكون كل نتائجه حقيقية بغض النظر عن صحة الفكرة أو خطأها ما دامت دخلت إليه تحت مبدأ أنها فكرة سيتعامل معها و كأنها فكرة …

ليعود فيصطدم بالواقع يراجع عملية تفكيره و مجموعة خطواته ويجد أن كل شيء تمام …

ولكن لا يشعر بذلك … لأنه استخدم التفكير النقدي في حيز الخيال و كأنه واقع ….

بدأ بوسوسة وكأنها فكرة

أثبتها دماغه له بميكانزيم التبرير و من لا يعرف ما هو التفكير و ما هي الفكرة سيتلاعب دماغه به بأقوى أسلحته , وهي التبرير

سيستخدمه عقلك ضدك في كل مجهول عنك حتي تدخل في عالم لا تعود تدرك اهو الحقيقي أم أنك في الأصل خيال ..

و شتان بين فكرة تستحق أن يعمل عليها الدماغ و بين وسوسة تستهلك الدماغ لتحويلها هي إلي فكرة أو حقيقة …

وربما في مقال آخر نستعرض معا تساؤلات حول الفكرة فكم من فيروسات فكرية و بكتيريا نفسية خدعت عقولنا و تسربت إلي واقع وعينا في الخفاء تستهلكنا وتتغذي علينا بإثارة القلق والخوف داخلنا …

المجهول عدو دماغك فلا تترك دماغك لمتاهات المجهول …

إعادة ضبط المصنع للدماغ … والقراءة العلاجية

المجهول مصدر كل خوف … القراءة العلاجية تطمئن العقل

يأتي الخوف من المجهول عموما للإنسان و خصوصا لمن أصابه مرض الخوف المزمن في أي صورة من صور الاضطرابات …

يسعي الدماغ لحل اللغز و لكنه لا يستطيع أن يحدد المجهول و سبب الاضطراب الحقيقي بداخله لا يجد السؤال ليتساءله عما يجهله …

يبدأ البحث عن إجابه أو تفسير علي الأرجح لعلها تريح العقل و تسكن اضطراب النفس …

القراءة العلاجية , هنا وفي تلك اللحظة الإنسانية مصيرية

  • كل إنسان نتيجة إحساسه إن في حاجة غلط مهما عمل غالبا بيكون نتيجة للخبطه بين أشكال عمليات التفكير و أماكن استخدامها …
  • رغم إن المعلومة بديهية إلا أن التفكير أيضا تغلبه العادة

أي يعتاد علي شكل معين من أشكال التفكير ” فيكون هذا الشكل هو الغالب عليه فإما أدرك ف يتحرى و يراقب نفسه و سلوكه حتي لا يستخدم ما يجيده في غير موضعه فيصبح رغم صحته خطأ” …

هنا تكون القراءة وكأنها تعمل علي إعادة ضبط مصنع للدماغ عندما يعتادها , تعمل العادة نفسها “القراءة الذهنية” علي أن يتم تعميمها للدماغ و علي مختلف حواسة فتكون هناك ..

  • مرونة في التنقل بين أشكال عمليات التفكير و أخري تباعا للمواقف المختلفة
  • بيكون الدماغ استوعب ان القراء غير مقصورة علي قراءة الكلمات و الكتب و إنما يعتاد القراءة الذهنية نفسها من خلال الكتاب فيستخدمها من خلال باقي حواس الدماغ يعتاد القراءة عموما فربما أصبح قارئا لوجوه الآخرين و قارئ في قوانين الكون يراها في ذهنه منسوجة ككلمات في كتاب كبير ليكتشف أن الإنسان لولا قدرته علي القراءة التي ربما هي السبب الرئيسي في دفعه منذ ولادته للتساؤل لكان انقرض منذ بدايته لولا أنه كائن قارئ ..

لن يسعنا في مقال و ببضع سطور تعريف أو فهم كيفية أروع ما في الإنسان من قدرات موهوبة له من الله و هي القدرة علي القراءة سواء في الكتاب او في الكون من حوله وربما لاحقا نتساءل عن أشياء ربما تفيد من أراد استخدام القراءة ليس كعلاج و لكن كمصدر قوة لبصمته الشخصية ..

سنجيب عن أسئلة حول أنواع العلاج بالقراءة ؟

هل تساعد القراءة في منع اعراض اضطرابات النوم و فقدان الشغف و التوتر ؟

كيف أقرأ و ماذا نقرأ ولماذا ؟

ما هي روشتة القراءة لاستكشاف شغفك ؟

تساؤلات كثيرة حول مفهوم كبير خلال رحلة دماغية ممتعة ليقرأ لنا الدماغ عن نفسه وكيف يرانا هو هذا الدماغ..

Dr / Noun

عامل معرفة / صيدلي / باحث في العلوم الإنسانية وادارة المعرفة .. باحث في حروب الوعي و اضطراباته و الكتابة التطويرية و القراءة العلاجية ..

رأيان حول “ماذا تعرف عن القراءة العلاجية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.