الحرب الشاملة – عملياتها و محاورها

الحرب الشاملة – عملياتها و محاورها

محاور الحرب الشاملة و عملياتها

استكمالا لسلسة مقالات الحرب الشاملة وبعد ان تصورنا معا في المقالة السابقة طبيعة 

تلك الحرب الجديدة كفيلم ( ترومان شو جديد ) , فإن تلك الحرب على كل مستوياتها وعملياتها 

( عمليات نفسية – فكرية – عقلية – اخلاقية – مادية ) , ليست جديدة في طبيعتها و انما الجديد فيها هو  : 

  • ( الشمولية – التكاملية ) بين جميع عملياتها في نفس الوقت و بتكامل بين مختلف اساليبها المتنوعة..
  • ( الشعوبية ) تتم على المستوي الجمعي .. وذلك نتيجة التقدم الهائل في مجالات الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات ..

نجد أن تلك الحرب الجديدة ( حرب الوعي ) 

تتم جميع عملياتها على كل محاورها الرئيسية الخمسة

بتكامل في وقت واحد , مستهدفة بها شعب باكمله .. 

( جميع افراده بمختلف اعمارهم و جنسهم و طبقاتهم .. إلخ )

حرب سمحت فيها تقنيات التطور التكنولوجي ( المعلوماتي و الاتصالات ) بتواجد التنسيق الكامل بين جميع عملياتها و اساليبها ..

لون جديد من حرب قديمة

اصبحت تلك الحرب الشاملة بميزتيها ( الشمولية المتكاملة – التنسيق على المستوي الجمعي )

كحرب جديدة تماما قادرة على استهداف وعي مجتمع باكمله و جعل افراده ( طائفة – فئة – شعب ) مثل جيم كاري في فيلم ترومان شو ولكن بطلها شعب تم التلاعب به و بواقعه ..

لتكون عمليات تلك الحرب “المتكاملة” السلاح الاقوي لاختراق الوعي الجمعي لشعوب باكلمها مؤثرة بذلك على دوافع

و سلوك تلك الشعوب ( بالتضليل – التجهيل ) , وقادرة على التحكم بها و توجيهها دون حتى ان يدرك افرادها , نحو ما فيه تحقيق لاغراض صناع تلك الحروب و اهداف القائمين على تنفيذها ..

من اجل الهيمنة على مقدرات شعب باكلمة و العدوان على ارضه و احتلالها عن بعد دون  قتال عسكري .. ( اقرأ لماذا تم إنشاء وحدة الوعي في الجيش الصهيوني؟! )

عمليات الحرب الجديدة

مثال لتوضيح مدي التنسيق غير الملحوظ بين عمليات حرب تشمل كل محاور المجتمع النفسية و المادية و الفكرية و العقلية و الاخلاقية / الروحية ..

عملية مادية – نفسية 

حيث يتم ذلك بالتمهيد بترويج شائعات لاثارة الخوف و الرهبة استنادا الي سبق صحفي و ذلك بعرض احد المشاهد التليفزيونية حول احد حمقي الدواعش الذي يقوم باعدام ” أمه ” في ميدان عام ..

ثم مشهد لحرق احد الطيار داخل قفص حديدي

ثم يليها مشاهد حصرية لقنوات اخبارية – وثائقية ( أو هكذا يتم عرضها للتمويه

تابعة للقيادة المحركة لكل الخيوط

( سواء القنوات – أو مليشيات الدواعش الارهابية ) , 

حيث لا يظهر الرابط بينها ظهور صريح 

كأحد الشروط الاساسية لنجاح عمليات تلك الحروب الجديدة 

( ألا يظهر الرابط بين خطواتها و عملياتها رغم التكامل و التنسيق بينها من مركز قيادة واحد )

عمليات الحرب الشاملة
حرب نفسية

ثم بالتوازي مع ما سبق ( من عملية مادية استهدفت تخريب او قتل و عملية نفسية بالشائعات لاثارة الخوف و الهلع ) يتم

تنفيذ عملية فكرية ..

عملية فكرية 

و أثناء العملية السابقة ( المادية – النفسي ) تأتي عدسات احد قنواتها الارهابية المستتره تحت مسمي ( اخبارية ايضا ) لتقوم بتصوير و نقل مشاهد عملية ارهابية تعتدي على أحد الكمائن و يقتص بعض المشاهد مع عنوان مضلل ليوحي بانتصار زائف مدعم بمقطع معد لك ( كمشاهد ومستهدف ) بعناية ..

ليتم مزج ما سبق من شائعات حول وحشية تلك المليشيات الارهابية و المشاهد الدموية ( عملية مادية – نفسية ) 

بما تم تصويره من مقطع عدوان مضلل على الكمين السابق و بمساعدة نفس الصحيفة او القناة الاخبارية و بعض المرجفة والمخلفين و المنافقين المتسترين بالداخل 

( و التابعين ايضا عن وعي او بدون وعي لنفس القيادة المحركة والممولة لكل من الصحيفة و المليشيات و باقي العمليات و المنفذين لها ) ..

 لتنتهي باثارة التساؤلات في الداخل بين افراد الشعب حول مدي قوة القدرات العسكرية لهذا الشعب المستهدف

باثارة لون من الوان الجدل البيزانطي العقيم , غرضه التشكيك ..

مستهدفة بذلك ثقة الشعب بنفسه و ثقته في قيادته و قواته المسلحة  .. ليقع تفكير الافراد تحت وطأة تداعيات افكار و تساؤلات بلا

اجوبة و تناقضات متعمدة لاستنزاف دماغه لخلق حالة من الاجهاد الفكري تتحول بالاستمرار و الضغط الي حالة من التنافر المعرفي

المجهد للفكر و الاعصاب تقود الي اليأس و الاحباط وزعزعة الثقة للجبهة الداخلية ..

عمليات الحرب الشاملة
اعلام ارهابي ( حرب فكرية )

ثم يلي ذلك عمليات عقلية و هي الاخطر ..

عمليات عقلية

حيث تبدأ عملية أخري في نفس الوقت على قناة اعلامية ( ارهابية ) أخري تابعة لنفس القيادة للعمليات السابقة , و ذلك باستضافة احد تيوس يهوذا ( على طراز الامام ابو حفص الاسرائيلي ) تحت مسمي ( شيخ – او فنان – مفكر ) ليتم طرح حوار ( يدعي العقلانية ) لمناقشة احد المفاهيم البديهية , ليس طبعا بغرض توضيح المفهوم او زعزعته ..

مثل تبرير القتل بفتوي ( و التلاعب بجوهر دين رحمة و تحويله الي دين ارهاب و نشوة دم )

كعملية عقلية تستهدف في مجملها ( المفاهيم الفطرية ) بمسخها او عكس بوصلتها ..

عمليات الحرب الشاملة
حرب عقلية

ما تم عرضه مما سبق من 

خلال اعلام ارهابي ومشاهد الدم و التضليل 

و التضخيم لنصر زائف و قوة مليشيات مزيفة , 

وسط بلبلة و دوشة و صخب فكري عقيم 

و تحت ستار مفهوم ( مطاطي – او معكوس ) لشرعنته .. 

كلها تم عرضه على شعب  .. ربما جميعها في يوم واحد .. و لسنوات متتالية تستنزف قوة افراده و روحه المعنوية ..

آثار و أهداف العدوان الجديد

النتيجة على افراد الشعب المستهدف ؟

مسخ مستمر للوعي الجمعي لافراد هذا الشعب 

مسخ من خلال تشوهات مستمرة و تدريجية ” لنفس و فكر و عقل و اخلاق ” افراده 

مع استنزاف قوته المادية على جميع الاتجاهات ( اقتصادية – عسكرية – اجتماعية )..

لغرض جعل افراد منهم ” كلانعام بل اضل .. ” مهيئين 

بما سبق لتصديق اوهام تسرب تحت الضغط و الاستنزاف الي وعيهم 

” من نفس القيادة المحركة و الممولة لكل العمليات السابقة و التي تهدف الي التلاعب بوعي افراد الشعب المستهدف“

فيكون تصديق فئة من افراده للوهم تصديق يقين فيصبحون ( صم بكم لا يعقلون و لا يرجعون )

حتى إذا ادعيت امامهم ان ملاك الوحي جبريل نزل يبارك تجمعهم المفسد ؟!!

وجدت منهم من يهلل و يكبر مصدقا تصديق يقيني ..

تجمد أو تفتت ..

نتيجة المسخ السابق لافراد الشعب المخترقين اما جمود ( بالتنافر معرفي )- او تفتت ( بتشويه معرفي ) ..

  • تتمثل حالة الجمود بخلق حالة من الاعتقاد غير المريح فيما يعرف كأحد اضطرابات الوعي بالتنافر المعرفي فيسود موجات من الضبابية و الحيرة لدي افراد الشعب الضحية لتجعلهم في حالة هروب و نفور دائم من اي تساؤلات او محاولات لتقصي حقائق الادعاءات و الاكاذيب .. ليسود بذلك حالة من التجمد الفكري و النفسي تحت ضغوطات مستمرة تقود الي الاحباط و اليأس الصامت ..
  • اما حالة “التفتت” فتتمثل فيما يعرف ” بالتشويه المعرفي ” كتطور لحالة النفور و لكن دون تساؤل بل تصديق لوهم و ادعاء و تضليل و بدرجة تصديق يقينية و في تلك الحالة يلجأ هذه الافراد الي التحرك بتطرف اعمي فينضم الي مليشيات القتل كالامعه خلف احد تيوس يهوذا ..

جيوش بناء و جيوش افساد

هذا اللون الجديد من الحروب و الذي يفرضه تحول عالمي شامل و دخول عصر جديد بمعايير جديدة

( عصر المعرفة ) و امكانيات تقنيات البيانات الضخمة و ما يلازمها من ثورات تكنولوجية و اتصالات غيرت

شكل الحياة للمجتمع الانساني بما فيه من اسلوب الغزو و الاحتلال ليكون غزو وعي بعد ان كان غزو ارض ..

في االمقالة القادمة من سلسلة الحرب الشاملة سنتكلم عن مدارس

هؤلاء الغزاة و اقوي استراتجيات تلك حربهم الجديدة و اكثرها تأثيرا ..

Dr / Noun

عامل معرفة / صيدلي / باحث في العلوم الإنسانية وادارة المعرفة .. باحث في حروب الوعي و اضطراباته و الكتابة التطويرية و القراءة العلاجية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.