من اضطرابات الوعي…

من اضطرابات الوعي…

التنافر المعرفي

كان الثعلب يتضور جوعا عندما شاهد عناقيد العنب تتدلى من أيكة عالية، كانت الشجرة مثقلة بعناقيد العنب لكنها عالية، قفز الثعلب لكي يصل إليها عدة مرات دون جدوى، فلما يئس من الوصول إليها مضى في طريقه وهو يقول :

” على كل حال إن العنب لم ينضج بعد، إنه حصرم ( أي مر غير ناضج)”.

ثعلب إيسوب و العنب

كانت تلك أحد حكايات إيسوب اليوناني حول محاولة الثعلب إقناعه نفسه بعد فشله بمحاولات متكررة نحو رغبة ما (العنب) بأن يرفض تصديق عجزه وبدلا من ذلك ادعي أنه لا يريد رغم أن الحقيقة غير هذا …

تعريف التنافر المعرفي :

التنافر المعرفي (بالإنجليزية: Cognitive dissonance)‏ في علم النفس، هو حالة من التوتر أو الإجهاد العقلي أو عدم الراحة التي يعاني منها الفرد الذي يحمل اثنين أو أكثر من المعتقدات أو الأفكار أو القيم المتناقضة في نفس الوقت، أو يقوم بسلوك يتعارض مع معتقداته وأفكاره وقيمه، أو يواجَه بمعلومات جديدة تتعارض مع المعتقدات والأفكار والقيم الموجودة لديه.[1][2]

تركز نظرية ليون فستنغر للتنافر المعرفي حول كيفية سعى البشر إلى خلق حالة من الاتساق الداخلي، ويميل الفرد الذي يواجه التنافر المعرفي إلى حالة من عدم الارتياح من الناحية النفسية، وينشئ داخله دافع لمحاولة الحد من هذا التنافر، وكذلك التجنب النشط للحالات أو المعلومات التي قد تزيد من حالة التنافر.

ويكيبيديا
تنافر معرفي

“أؤمن بشيء ما و لكن عندما اصطدمت بالواقع ظهر لي أن ما اعتقدت ليس صحيح بمعلومات جديدة او تجارب متتالية”.

هنا يلجأ الإنسان إلي أحد الطرق لإخراج نفسه من حالة التوتر و الضغط النفسي فيما يعرف بنموذج الاعتقاد غير المريح

أما أن يهاجم أو يهرب … تأثير أدرينالين القلق و التوتر أعراض التنافر المعرفي”..

يرفض كل جديد يخالف ما اعتقد من قديم … أو أن يرفض القديم كليا …

يقود تفكيره حالة شعورية نفسية من التنافر وما تداعي عنها من خوف أو قلق … لا يقدر علي الحل الثالث أو لا يراه دماغه تحت تأثير نموذج الاعتقاد غير المريح من توتر و إجهاد ..

فالتنافر المعرفي حالة انتقالية (اضطراب معرفي او اضطراب الوعي) قد يدوم أثرها سلبيا من انفعال بدلا من أن يقاد بالتفكير , يقود الانفعال التفكير

لزرع بذرة عقلية تم التصديق عليها بالمداومة لتحقيق انسجام بين نفس مخادعه و دماغ مخدوع …وهنا يحصل تشوه معرفي نتكلم عنه لاحقا كأحد أمراض الوعي

ولو عاد دماغه إلي التفكير بصورة طبيعية وليس تحت التنافر المعرفي لتأثير انفعالاته , ربما وجد ثعلب إيسوب حينها حلا فيكون في :

  • تغيير سلوك ومحاولة الثعلب في التفكير ي حل بديل يقربه من العنب بدلا من ادعائه أنه لا يريده لأنه عنب مر.
  • وتبلور اعتقاد قديم بصورة تجعله أكثر تناسبا و تلائما مع حقيقة الأمور وجديد المعرفة … “إعادة تقييم و تشكيل جديد” ..
  • لتكون النتيجة انسجام بين رغبه نفس و فكرة متجددة و سلوك أقوم أو أصلح لنيل ما أراد …

تكتيك الخداع، والتصورات الخاطئة: لا يستطيع أحد الاستمرار والنجاة من دون القدرة على

ّ رؤية ما يجري حوله.. عليك أن تصعب على أعدائك معرفة ما يجري من حولهم، بما في ذلك ما الذي

ّ تفعله أنت. فقم بتغذية توقعاتهم، وفبرك واقعا ّ يلبي رغباتهم، وسيخدعون أنفسهم بأنفسهم. إن

أفضل طرق الخداع تعتمد على الغموض، وعلى خلط الواقع بالأوهام، بحيث يصعب التمييز بينهما.

سيطر على تصورات الناس عن الواقع؛ فتسيطر عليهم.

روبرت جرين ( 33 استراتيجية للحرب )

من أشهر أمراض الوعي :

بخلاف التنافر المعرفي كأحد اضطرابات الوعي فالمثير و الغريب في أمراض الوعي ..!

أنها تبني علي بذور بكتيرية صغيرة بديهية يعلمها و يقر بها كل إنسان و لكنها بديهيه وهنا المعضلة

أكثر البديهيات تخدع دماغ الإنسان وتختفي عن ناظره

فأكثر ما يوقع الإنسان هي الأشياء الأكثر بديهيه وهي الأكثر تجليا والأكثر تخفيا أيضا عن عينه ..

ك”البرهان” أو ك”الفخ”…

من اضطرابات الوعي : كمثال لآفة نفسية بكتيرية

1.”نفسه سايقاه” … تعبير عن من تحرك تفكير تحت لجام انفعالات نفسه و منها رغباته والتي منها ما لا بقره عقل الإنسان البالغ أو العاقل كتوصيف شخص قد يكون في سن معينة أو المراهقة ” ب نقول سايقاه نفسه”…

طب إيه علاقة “سايقاه نفسه” بأمراض الوعي هنا ؟!

لاحظ أنني ذكرت أن هذا التوصيف السابق كثر استخدامه لشخص ضمن مرحلة سنيه معينه يغلب عليها جموح النفس وتعثر الدماغ خلف إثرها …

أما عندما نقول هذا المعني في مجال علم الوعي فلا أخصه بسن أو ظرف ما , ستجده في الكبير سنا و المقترض رشده …

بل يتطور الأمر فلا يقتصر علي سن فرد ليصبح علي مستوي مجموعات

ربما حينها أصابتك دهشة حين تراهم يتفقون معا علي الاتجاه نحو هلاكهم الظاهر والجلي , فتتساءل …

أليس فيكم رجلا رشيد ..؟!

ومن أمراض الوعي أيضا ستجد : كمثال لفيروسات “تفكيريه” دماغيه

2.التفكير الأعور …. “الإنسان الطبيعي تسلسل الفكرة ببساطة رغبة / دافع .. يفكر .. يصل إلي رؤية أو استكشاف رؤية ما”…

التفكير الأعور أحد أمراض الوعي

تداعياته : قتل و إفساد ليس علي مستوي أفراد و لكن يكون علي مستوي جماعات

الأعراض : تفعيل التفكير “بعين واحدة” للأمور..

ونتيجته : بتكون التطرف والعصبية تحت غطاء و مفاهيم مغلوطة يوقع الصدام (أبيض أو أسود لا يوجد هناك حلول أخري فإما معي أو ضدي)

هناك أيضا من أمراض الوعي التعميم :

التعميم في أشياء لا ينبغي التعميم فيها و رغم الإقرار بذلك والتنبيه ” و كما يقره العقل الآدمي , ولكن حين يكون العميم كمرض وعي ( او اضطراب الوعي ) يكون الدمار الشامل للفرد أو للمجموعات لأنه و بكل بساطه أصبح إنسان يصارع سنة كونية في خلقه و قوانين العقل البديهية …

  • كيف يكون أثر التعميم؟
  • هل هناك التعميم المفيد أم التعميم كله يضر؟
  • هل ينتج عن التعميم العمي “العمه”؟!
  • متي صبح اضطرابات الوعي الي أمراض الوعي؟
  • وما هو المقصود بالتشوه المعرفي؟

تساؤلات كثيرة حول هذا الوعي المثير و المسألة الصعبة وكثير من عجائبه وأسراره المستجدة علينا في “عصر الوعي “عصر المعرفة الجديد.. تساؤلات تدعو إلي دهشة و رهبة في رحلة أخري في المرة القادمة .

Dr / Noun

عامل معرفة / صيدلي / باحث في العلوم الإنسانية وادارة المعرفة .. باحث في حروب الوعي و اضطراباته و الكتابة التطويرية و القراءة العلاجية ..

6 أراء حول “من اضطرابات الوعي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: